في زمنٍ يعلو فيه ضجيج الصراع السياسي العبثي وخراب السلاح المُنفلت فوق العقلانيه البشريه، ويُعاد فيه رسمُ خرائط المنطقة بألسنه النار مع ذلك الواقع ظهرت دولٌ شقت طريقاً مختلفاً: طريق القوة الناعمه التي تبني بدل أن تَحرق ، تُشيد بدلاً أن تهدم ومن بين هذه التجارب تقف تجربه الإمارات العربية المتحدة كحالةٍ فريدة؛ دولةٌ صنعت لنفسها قوةً لا تقوم فقط على تصدير النفط والأخذ بالتكنولوجيا العسكريه ، بل على ثلاثيه عقل الإنسان والاقتصاد والأمن.
هذه الثلاثية ليست مجرد نهج سياسي ، بل روح دولة… روح تعرف أن الحروب الحديثة لا تُخاض بالسلاح وحده ، بل بالعقول المُبتكره وتراكم الخبره والمعرفه، وبالاستقرار، وبالقدرة على جعل المستقبل ممكناً.
إن موقع الإنسان في تجربه دوله الإمارات هوا القلب الذي تنبض به القوة الهائله حين تتحوّل الدولة معه إلى فكرة تصارع في كل المجالات وتقاتل في كل الجبهات.
في الفلسفة العلمية الحديثه، لا يبدأ البناء من جدران الأبراج وسفلتت الشوارع وتزيين المدن، بل من صَقل عقل الانسان نفسه والدولة التي لا ترى الإنسان مركزاً لوجودها ، تتحول سريعاً إلى آلة صلبة مصمطه بلا معنى.
لهذا وضعت الإمارات في برامجها الإنسان أولى معاركها الرئيسيه معركة التعليم ، معركة المعرفة ، ومعركة التدريب على التكنولوجيا الحديثه ، ومعركه استقطاب العقول المبدعه من كل الجهات وصولاً الى تحقيق الرفاهيه للجميع. حيث تحولت البلاد تدريجياً إلى فسيفساء إنسانية رائعه يعيش فيها العالم كله تقريباً تحت سقف قانون واحد. وهنا يكمن سرٌّ عميق في دولاب السياسه الاماراتيه فالدولة التي تنجح في تحويل التنوع إلى طاقة هائله، لا تعيش على هامش الجغرافيا، بل تصبح في قلب العالم.
هنا فقط في دوله الإمارات فلسفة تشبه إشراقات المتصوفة كلما اتسع القلب، اتسع الوجود الإنساني.
في زمن الحروب الهمجيه يظن الكثيرون أن القوة في الصواريخ الباليستيه ، المسيرات وطائره ف-35 لكن الحقيقة الأكثر قسوه والأكثر وضوحاً هي أن الاقتصاد هو ساحة الحرب الكبرى فنشاط الموانئ ، والمناطق الحره، والمطارات ، والسياحه، والقرى العالميه وسلاسل التجارة، والمال المتحرك عبر القارات ومصفوفه الخدمات الأساسية السهله والحديثه كلها خطوط لجبهة واحدة لا تقل أهمية عن الجبهه العسكرية وقد أدركت الإمارات هذه الحقيقة مبكراً، فحوّلت جغرافيتها الصغيرة إلى مفصل اقتصادي عالمي.
أن دوله الإمارات لم تعد مجرد دولة غنيه تملك النفط بالمفهوم البسيط، بل أصبحت عَصب رائيسي في شبكة العالم الاقتصاديه حيث يمرّ عبرها المال، والتجارة، والاستثمار ، والتكنولوجيا وتقام فيها المؤتمرات ، والمهرجانات والورش الدوليه العلميه والاقتصادية والثقافيه المختلفه وهنا يتجلى المنطق الثوري للنموذج الاقتصادي الإماراتي: أي أن القوة ليست في امتلاك وتراكم المال فقط ، بل في أن تكون ضمن مركز التحكم في حركة مال العالم. الضلع الثالث لمثلث النموذج الإماراتي هوا الأمن الداخلي في منطقة تتكاثر فيها الصراعات المختلفه وتتناسل فيها الحروب كخيوط الفطر ، يصبح الاستقرار نفسه ثروة ثمينه نادرة فالأمن في الإمارات ليس مجرد جهاز شرطة ذكي تقني حديث أو منظومة عسكرية محترفه ؛ إنه وعي دولة وثقافه مجتمع
وعي يفهم أن الانفتاح بلا استقرار فوضى ، وأن الاستقرار بلا حرية اختناق، وأن الدولة الذكية هي التي تمشي على هذا الحبل الدقيق دون أن تسقط.
إنه أمن داخلي متماسك ، صلب ، ذكي محترف يحرس أبواب الدوله كي تبقى أبوابها مفتوحة للعالم ومدنها تعيش وتنام بأمان.
أن الحرب التي تضرب المنطقة اليوم تعيد طرح سؤال كلاسيكي ما معنى القوة؟ هل القوة أن تَحرق المدن؟ أم أن تبني مدينة لا تستطيع الفوضى اقتحامها؟ الحقيقه أن تبني مدن محصنه لا يستطيع ثالوث الفقر والمرض والجهل يتسرب إليها.
هنا تظهر المفارقة : بعض الدول أختارت أن تكون مستودع صواريخ ، مخازن للباروت، منصه أطلاق مسيرات مدمره أنها منصه لتصدير الإرهاب والموت كالنموذج الإيراني.
قال تعالى: أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَيَنظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ كَانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَأَثَارُوا الأَرْضَ وَعَمَرُوهَا أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرُوهَا. (سوره الروم).
بينما أختارات الإمارات أن تكون قاعده للاستقرار ومنصه لتصدير الخير والتعايش والحوار الحضاري. وفي زمنٍ يشتعل فيه الشرق الأوسط بأيدي آثمه يصبح المحافظة على الاستقرار الشامل نفسه فعلًا ثورياً.
الخلاصة :
إن النموذج الإنساني والاقتصادي والأمني في دوله الإمارات ليس مجرد مثلث لتجربة تنموية ناجحة تستحق الإعجاب والدراسه؛ بل هو إجابة فلسفية على زمن تناسل الحروب العبثيه ، إجابة واضحة تقول إن الدولة القوية ليست تلك التي تُتقن إشعال ونشر الحرائق لإجل الهيمنه ، بل تلك الدوله التي تعرف كيف تحرس الضوء ، تحرس الحلم و تبني وتحمي المنجزات.
وهكذا تقف دوله الإمارات العربية المتحدة في قلب معركه المنطقة كدوله تمشي بثبات بين ألسنه اللهب، حاملةً فكرة عميقة ناضجه هي أن المستقبل لا يُبنى بقوه البندقيه وحدها بل بمثلث ألإنسان، والاقتصاد، والأمن أنه المثلث الذي يحرس الحلم الأتحادي العظيم فالدولة التي تنتصر لهذه الثلاثية لا تكسب معركة عابرة فقط ، بل تكسب المستقبل كله.
✍️*أ.د/ عبدالله غالب المعمري.*
إضافة تعليق جديد